الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
12
نفحات القرآن
بالصفات والأسماء الواردة في الآيات والروايات المعتبرة فقط . ( وسيأتي شرح هذا الكلام في قسم التوضيحات إن شاء اللَّه تعالى ) . أمّا الآية الثانية فقد نفت ولاية وربوبية وألوهية من سواه ، وأكدّت خالقيته للسموات والأرض . قال تعالى : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصيرُ » . ونظراً لكون كاف التشبيه في كلمة « كمثله » هي بذاتها تعني المثل فإنّها جاءت مع « مثله » للتأكيد ( وقد عبّر عنها البعض بالحرف الزائد وهو يستعمل للتأكيد أيضاً ) . على هذا يكون معنى الآية هو : ليس كمثله شيء وما نعرفه وما لا نعرفه ، فهو تعالى ليس له نظير من أي جهة ، وذلك لأنّه وجود مستقل بذاته ولا نهاية له وغير محدودٍ من جميع الجهات ، لا في علمه ، ولا في قدرته ، ولا في حياته ، ولا في إرادته و . . . . . وأمّا ما سواه من الموجودات فهي تابعة ومحدودة ومتناهية وناقصة . لذا لا يوجد وجه شبه بين وجوده الذي يمثّل الكمال المطلق وبين النقصان المطلق ( أي الموجودات الإمكانيّة ) ، فهو الغني المطلق ، ومن سواه فقير ومحتاج في كلّ شيء . وما نقله بعض المفسّرين من أنّ نفي التشبيه الوارد في الآية أعلاه يختص بنفي التشبيه في الذات ، أي ليس كذاته المقدّسة شيء ، ولا يشمل الصفات ، من حيث وجود بعض صفاته كالعلم والقدرة و . . . في الإنسان أيضاً فهو خطأ كبير ، فإنّه سيأتي في بحث العلم والقدرة وغيرهما بأنّ مثل هذه الصفات ليس بينها وبين علمنا وقدرتنا أي لونٍ من الشبه ، فإنّ اللَّه تعالى موجود ، ونحن موجودون أيضاً ، لكن الفرق شاسعٌ جدّاً بين الوجودين ! ؟ وهكذا صفاته وصفات مخلوقاته . وعلى أيّة حال فهذا أصلٌ أساسيُّ في بحث معرفة اللَّه ومعرفة صفاته ، وهو أن ننزّهه تعالى عن المثيل والشبيه ونُعِدّه أكبر من القياس والظن والوهم ، وأن نلتفت إلى أنّ الأوصاف